” زحلة بالقلب “

بقلم صبحي منذر ياغي (صحافي)
بعض المدن تسكن القلب دون استئذان ، وتصير خطوطاً جميلة و صوراً مشرقة في كتاب ذاكرتي ، وزحلة “عروس البقاع” واحدة من المدن التي اشعر بالحنين الدائم اليها، واحس بالسكينة والامان في ربوعها، ولعل ساعة الصفاء والانس تكون عندما التقي بها مع الاصدقاء والاحبة في احضان وادي العرايش قرب البردوني المغناج .
في زحلة نما حبي الاول والاخير وكتبت في احضانها قصائدي لحبيبة رسمت وجهها على قرص السماء وحفرت اسمها في استدارة القمر ، وفي جامعة زحلة تلقيت دراستي ، ولي في كل مكان في زحلة ذكريات واحلام ، لم اشعر يوماً انني “غريب” عن هذه المدينة، فطيبة اهلها تجعلك تحس انك في ” بيتك”، ولي في زحلة باقة من الاصدقاء والاهل والاحبة من زملاء الدراسة ، الى زملائي الاعلاميين وغيرهم من الطيبين .
ففي زحلة قضيت ساعات وساعات مع الشاعر الراحل الكبير رياض المعلوف في منزله استمع الى شعره الشجي، ومن “استاذي” الدكتور انيس مسلم تعلمت في الجامعة اهمية الاعلام و تأثيره على الرأي العام والارادة الشعبية ، ومن الدكتور ميشال رياشي تعلمت مفاهيم الدساتير والقوانين ، ولعل اكثر ما افتخر به واعتز ان اول تكريم لي كان على يد ابن زحلة الشاعر العملاق سعيد عقل الذي منحني جائزته على ” كلمة شجاعة” وردت في احد تحقيقاتي في جريدة النهار في 13/11/2002.
في زحلة صرخت مع السياديين والاستقلاليين ” ارفعوا ايديكم عن لبنان ” ، وعلى منابرها وقفت وتحدثت ، وفي مقاهيها التي باتت منتديات تشبه ” الـ ” هايد بارك”في بريطانيا ، تجادلنا وتناقشنا في قضايا المصير، وقضايا الوطن ثم شربنا نخب لبنان .
ففضل زحلة كبير علينا جميعا، فهي الام الحاضنة لكل البقاعيين ، انها مدينة الشجعان ، و” مربى الاسودي “، فعند اسوارها وثغورها اندحر الغزاة والغرباء ، انها دار السلام و ساحة اللقاء ، والمكان الذي يجمع الكل ، وهي كانت ومازالت منارة الادب والشعر والفن و الثقافة ، فكتب فيها الشاعر احمد شوقي اجمل قصائده ، وغيره الكثير من الشعراء والادباء.
فيا زحلة انا ابن مدينة الشمس “بعلبك” احمل اليك سلامات الاعمدة وتحيات الهياكل، واشواق الشجر في منتزه رأس العين ، يا زحلتي الجميلة مباركة انت بين المدن يا عروساً تنام هادئة في ظل صنين وفي احضان السهل، فتحرسك السيدة العذراء ، وتحميك بركة القديسين، فطوبى لك يا زحلة التي نعتصر من دواليك خمر المحبة ، ونتعمد برذاذ “بردونيك”، طوبى لك يا عروساً مكللة بالغار ، ومزينة بسنابل الجنى والعطاء ، ياجارة الوادي التي يحتضن قرميد منازلها العتيقة مواويل الذين رحلوا ، و وشوشات السنونو، ففي كرومك الخيرة نرقب طلوع القمر ، وهو يلون العناقيد بخيوطه الذهبية، وفي واديك نسهر حتى الصباح في ظل الحور وقرب النهر .
فيا زحلة انت القصيدة والموال والاغنية، وانت فرحنا ووجعنا ، وانت الملاذ والامان ، ففي ظلك تآخينا والتقينا ، انت حبنا المشترك ، حماك الله ، وحمى اهلك، وبقاعك وحمى لبنان، كل لبنان .
زحلة انت دائماً ” بالقلب ” .
المقالات والأخبار الواردة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع .صفحة: مقالات · ذات صلة: صبحي منذر ياغي






















الاستاذ صبحي منذر ياغي دائما يتحفنا بكتاباته الرائعة انه صحافي واديب وكاتب محترف وثروة من ثروات لبنان الادبية – وفقه الله -