يقتلونهم في سوريا ويفتّشون عن جثثهم في لبنان
 

القائمة

 

 

يقتلونهم في سوريا ويفتّشون عن جثثهم في لبنان

 

بعضهم قضى تحت تعذيب الأمن لرفضه التعامل وبعضهم صُفّي انتقاماً وحرب الإخوان المسلمين والنظام تسببت بكثير من المفقودين والضحايا

يقتلونهم في سوريا ويفتّشون عن جثثهم في لبنان

كردّ على المطالبة اللبنانية، الرسمية والشعبية، بكشف حال المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، قامت السلطات السورية بطرح ملف مضاد من خلال ماسمّي "المفقودون السوريون في لبنان". كما قامت السلطات السورية باستجداء كل عائلة سورية لها ابن عَبَر من لبنان أو زراه ثم اختفى، أن يتقدم بصورة شخصية عن الغائب واسمه ومعلومات عنه. وحتى الآن تم تجميع مايزيد عن الـ 700 إسماً. وعلى الرغم من شرعية المطالبة السورية بمفقودين معينين إلا أن ثمة استغراباً يرتسم في الأفق عندما تتم المقارنة بين مفقودين لبنانيين اعتقلتهم السلطات الرسمية والأمنية السورية، ومفقودين سوريين كانوا جزءا من ضراوة الحرب اللبنانية ولم يتم اعتقالهم أو تصفيتهم من قبل الدولة.

وللعلم فإن أعداد المفقودين السوريين كبير جدا، ليس في لبنان أو غيره، بل هم مفقودون مجهولون لايعرف عنهم أي شيء، وكبر عددهم جدا إلى درجة أن الإعلام الرسمي خصص برنامجاً خاصا بالمفقودين سمّاه "خبّرني ياطير" ووضع للبرنامج نجم تلفزيوني شهير هو الفنان جهاد سعد كي يعطى للبرنامج زخمٌ دعائي معين. وأغلب المتراسلين مع هذ البرنامج يكتبون في رسائلهم أن فلانا الفتى قد خرج من بيته منذ سنوات ولم يعد. أو أن فلاناً يغيب عن بيته منذ عشرين أو ثلاثين سنة، ويقول مقدم البرنامج في النهاية: "الرجاء ممن يعرف عن الغائب شيئا أن يراسل البرنامج".

أسباب تزايد عدد المفقودين السوريين تعود إلى مرحلة العنف المتبادل مابين النظام في الثمانينيات والقوى المعارضة له، حيث ذهب الآلاف ضحية اعتقال تعسفي وموت تحت التعذيب، ولم تكن السلطة تمتنع عن اعتقال حتى طالب المدرسة الذي لم يصل الى عمر الخمس عشرة سنة. وكانت الأعداد تتزايد مع كل مرحلة من المراحل التي شهدت فيها البلاد توترا مابين النظام والمعارضة. حتى إن بعض الذين كانوا يقضون تحت التعذيب في الجيش كانوا يصنّفون في خانة الشهداء باعتبارهم ماتوا في الميدان، كمّاً لأفواه أهليهم ومنعا لولادة معارضة أهلية للدولة. إن كثيرا من الجنود السوريين قضوا انتقاما أو في تعارك مع ضباطهم لأسباب شتى ولم يعلم الأهل انهم ماتوا كيديا وشخصيا، وحتى عندما يعلم الأهل بحقيقة ماجرى فإنهم يتكتمون على الأمر حفاظا على سمعة الشهيد وتلك الصفة التي منحت لابنهم وكذلك خوفا من النظام وانتقامه. وللعلم فإن الأمن السوري تعامل كثيرا مع العمّال العاديين في لبنان والذين قدموا من سوريا لغاية العمل فقط، إذ كانت المخابرات السورية تشترط عليهم أن يراقبوا ماحولهم ثم ينقلون مارأوه لضابط ما في مكان ما. وكانت بعض القوى اللبنانية إذا علمت بأن هذا البائع المتجول أو بوّاب تلك العمارة يعمل لصالح المخابرات فإما كانت تطرده من عمله أو تعتقله وربما تقوم بتصفيته. وإذا لم يقم هذا العامل بما عليه فتقوم المخابرات السورية إما بتعذيبه وطرده إلى سوريا أو أنه يموت تحت التعذيب أو يقتل. أغلب المفقودين السوريين في لبنان فُقِدوا بسبب ضغط المخابرات عليهم وتعريضهم للخطر بين الأحزاب والبيوت والقوى. لكن هناك بعض العمّال الذين قضوا انتقاما وقتلا كانتقام من النظام السوري خصوصا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، حيث قامت بعض المجموعات بقتل بعض العمال لكن العدد بقي دون الأربعين ضحية في كل الأحوال، وهو الرقم الذي تتبناه المنظمات الدولية التي تعنى بهذا الشأن. إلا أن كثيرا من المفقودين السوريين في لبنان هم من الأشخاص الذين تريد الدولة أن تستفيد من ترحيل موتهم الى لبنان تخلصا من تهمة اغتيالهم وتوريطا لخصوم النظام في ذلك البلد وليس غريبا أن تقوم المخابرات السورية بترحيل جثث السوريين الذين قتلتهم في سوريا ثم إعادة دفنها في لبنان لاتهام ذلك البلد وتخلصا من عقوبة ممكنة تحصل في التاريخ.

الفارق بين مفقودين لبنانيين قتلتهم المخابرات السورية أو اعتقلتهم، ومفقودين سوريين كانوا جزءا من فوضى نظامهم وتعريضهم للخطر، هو فارق كبير. فارق مابين الاستخدام غير الشرعي للقوة الذي تمارسه الدولة، ومابين التورط في أتون حرب أهلية لايمكن إلقاء اللوم فيها على أحد معين. لكن الأغرب من كل هذا، هو أن المسعى السوري للكشف عن المفقودين السوريين في لبنان، يتعارض في شكل مضحك مع مسعى أهالي المفقودين والمعتقلين في سوريا نفسها، فماذا عن المفقودين السوريين في سوريا؟ وماذا عن المعتقلين السوريين في سوريا؟ من يعرف مصير المفقودين السوريين في سوريا نفسها؟

 

زكريا شيخو مهنا

 

للتعليق على الموضوع

الاســــــم :

البريد الالكتروني :

الـتـعـلـيـق :

 

 
   
الصفحة الرئيسية
الكلمة الاولى
ما نقر به
علم ونشيد الحركة
بيانات وتعليقات الحركة
مقالات
الارشيف
 إتصل بنا
Join us

 

 

 

 

 

Copyright ©  New Lebanese 2007