تصحيح العلاقات على وقع نبش القبور
18 آب, 2008
كتب هشام يحيى - بعيداً عن
المزايدات الرخيصة التي دأب واعتاد عليها بعض صغار العملاء للنظام السوري
والذين هم ربما في مكان ما شركاء له في الجرائم العديدة التي اقترفها في لبنان،
لنقول بهدوء أنه من بديهيات الأمور ونظراً لما يجمع الشعب اللبناني والسوري من
تاريخ نضالي عروبي انساني كبير أن تكون العلاقات السورية – اللبنانية صحيحة ضمن
مسار طبيعي يؤكد العلاقة الندية على قاعدة الاحترام المتبادل التي تحقق مصالح
وتطلعات الشعبين السوري واللبناني المشتركة كما تحفظ الخصوصية الثقافية و
النفسية والاجتماعية والسياسية لكلا البلدين.
وإذا كنا نريد أن ندقق بالمشهد السياسي الذي أحاط بالقمة اللبنانية السورية
الأخيرة، نجد بان نتائج مندرجات هذه القمة ومفاعيلها المباشرة اقتصرت حتى الآن
على الاستقبال البروتوكولي الذي كرس نوعاُ ما مظهراً سيادياً محدوداً للبنان
على أرض سوريا، وربما من النتائج التي يمكن التكهن أيضاً بتحقيقها في هذه القمة
هو إعلان التمثيل الدبلوماسي مع وقف التنفيذ، طالما أن تفاصيل تنفيذ هذا
التمثيل وآلياته بقي مبهماً غامضاً مع ما قد يحمل من تفسيرات وتاويلات عديدة
نرجو أن لا يطالها التسويف وأن لا تكون كثيرة ومعقدة على النحو الذي يمكن ان
يستغلها النظام السوري لتفريغ هذه العلاقات الدبلوماسية من مضمونها .
أما بقية الملفات بين لبنان وسوريا فقد أبقاها النظام السوري رهينة لمشيئته
التي ما زالت تحمل الكثيرمن سوء النية تجاه لبنان، وهذا ما ظهر بوضوح من خلال
المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده بعد القمة كل من وزير الخارجية السوري وليد
المعلم ووزير خارجية لبنان وفوزي صلوخ، حيث كان حديث الأول منساقاً ضمن ذهنية
نظامه وأيديولوجيته الذي يعتبر لبنان كياناً مصطنعاً وكأن اقرار العلاقات
الدبلوماسية قد أيقظ في نفس المعلم حنين ذلك إلى حقبة الوصاية السوداء، حيث
توهم ذلك الوزير إن مجرد إحالة مسألة التحديد والترسيم للحدود وحل قضية
المفقودين في السجون السورية وسائر الملفات إلى مقابر اللجان تكفي ليسمح لنفسه
اطلاق العنان لسموم عباراته التي تحمل كل التدخل السافر في شؤون لبنان الداخلية
ظناً منه بذلك إنه يستطيع من خلال كلمات التجني والتمويه الفارغة أمام الاعلام
يستطيع أن ينأى بنظامه عن دائرة الاتهام بالقتل والارهاب والاجرام بحق الشعب
اللبناني الذي يتمسك بالمحكمة الدولية التي تبقى الرجاء والخلاص للإقتصاص من
ذلك النظام وارتكاباته الوحشية في لبنان.
وهنا لا بد من التذكير، بأنه إذا كان قد غاب عن ذهن المعلم ورئيس نظامه أن
ملف المعتقلين في غياهب السجون السوداء في سوريا قد ضاق ذرعاً بتسويف دهاليز
عمل اللجان التي ذاق منها أهالي المعتقلين ما يكفي من مرارة وحسرة ولوعة...لنقول
أن الشعب اللبناني لم يكن ينتظر تشكيل لجنة جديدة تضاف إلى غيرها من اللجان
لبحث هذا الملف، فبعد كل ما جرى الأهالي كانوا بانتظار معرفة مصير أبنائهم و
كانوا يريدون أن يقدم هذا النظام بعد القمة على فعل ما فعله مفاوضه الصهيوني
الاسرائيلي في قضية اطلاق الاسرى والمعتقلين اللبنانيين من سجونه لإقفال هذا
الملف الذي لم يعد يحتمل المزيد من الابتزاز والمتاجرة من قبل هذا النظام وبعض
صغار أتباعه في لبنان.
وأيضاَ عندما يثير ويطرح النظام السوري مع بعض عملائه لا سيما الجدد منهم
موضوع المقابر الجماعية في لبنان وربطه في قضية ملف المفقودين في سوريا لتعقيد
وتسويف هذا الملف الانساني... لا بد لنا هنا أن نذكر هذا النظام بتاريخه الحافل
بالإجرام في لبنان، كي لا يظن أن لعب دور الحمل الوديع بطرح قضيىة المقابر
الجماعية يمكن أن تنطلي على أحد وهو الذئب المشهود له بارتكاب أفظع الجرائم
وأبشعها تنكيلاً بحق شعبه في سوريا أولاً وبحق الشعب اللبناني والفلسطيني في
لبنان ثانياً... فالقبور التي يريد نبشها هذا النظام قد وقعت في زمن كان لبنان
فيه ممزقاُ بآتون الحرب الاهلية التي فيها كان النظام السوري اللاعب الأساسي
الفاعل المتحكم بكل تفاصيل مجريات هذه الحرب. فهذا النظام كان في موقع التأثير
في مجرى الحرب اللبنانية وهو من خلال جيشه ومخابراته كان له اليد الطولى بكل
شاردة وواردة على الأرض في ظل غياب الدولة اللبنانية آنذاك وخلف ستار التلزيم
والتكليف الأميركي الشهير ومن وراءه الاسرائيلي للنطام السوري بالملف اللبناني
لتصفية الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية في لبنان في تلك المرحلة... ما يجعل
هذا النظام المسؤول المباشر من الناحية الواقعية والمعنوية والقانونية عن كل
المقابر الجماعية التي وقعت في ظل احتلاله ووصايته في لبنان لفترة ثلاثين عاما.
وأخيراً لا بد أن نقول لمن ظن في غفلة أو قمة أو موقف أو تصريح أنه يستطيع
العودة إلى لبنان بأنه حالم وواهم، وهو لايدري بان عقارب الساعة لا يمكن أن
تعود إلى الوراء في وطن قدم أبناءه هذا السيل الهادرمن الدماء في سبيل حريته
وسيادته واستقلاله...فلبنان الوطن والشعب بعد ثورة الأرز لا يشبه بتاتاً لبنان
زمن الوصاية،فهذا الشعب باقٍ صامد بنضاله وفياً دائماً وأبداً لقضية الشهداء
ومبادئ حركة 14 آذار رغم كل الهزات والضجيج والزيارات والحملات والقمم الزائفة
الزائلة، ففي نهاية المطاف هناك قضية وطن ومصيرشعب "كسر القيد وأراد
الحياة"...وفي مصيرالأوطان و الشعوب وحقوقها ووجودها وكرامتها هناك ساعة حقيقة
لا يصح فيها إلا الصحيح هكذا كان التاريخ وعلى ذلك سيكون الحاضر والمستقبل....