|

حزب الله: لتحصين البلد باستراتيجية وطنية
للدفاع
19 آب, 2008
اكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم
ان حزب الله يريد الحكومة مكاناً للعمل وليس للتجارب والحكومة التي تفتح كل
الملفات الاجتماعية والاقتصادية والانمائية وتقدّم مشاريع القوانين إلى المجلس
النيابي، وتبدأ بورشة الإعمار وبناء لبنان. واشار سماحته في احتفال تكريمي في
بيروت لمجموعة من الاطباء الرحلين اننا سنكون شركاء فعَّالين في مثل هذه
الحكومة، ولا نريد أن نشكو ولا أن نبكي ولا أن نرمي على الآخرين التهم، إنما
نريد أن نعمل، فعلى أولئك الذين لم يتعوَّدوا العمل وتعوَّدوا الصراخ أن
يرتِّبوا أوضاعهم لأن الزمن القادم هو زمن العمل وليس زمن التحريض ولا زمن
إلقاء المسؤولية على الآخرين. ودعا سماحته الى إلى ورشة تنافس لخدمة الناس،
قائلاً : "لينجح من ينجح في نظر الناس، وبالتالي العمل هو الأساس".
واستهل سماحته الكلام قائلا: في هذه المنطقة يوجد منتصر واحد ومهزوم واحد، ولا
يوجد نصر موزَّع ولا هزيمة موزَّعة، إما أن تنتصر إسرائيل وينهزم العرب وإما أن
تنهزم إسرائيل وتنتصر فلسطين ولبنان والعرب، لا مكان في هذه المنطقة إلا لأحد
المهزومَين وأحد المنتصريَن، وبالتالي المعادلة واضحة وعلينا أن نعمل لنبقى في
الموقع المنتصر في مقابل إسرائيل المنهزمة، ولا يوجد في هذه المنطقة تسوية
عادلة، إذ كيف يكون هناك تسوية عادلة وإسرائيل تريد كل شيء من الفلسطينيين وليس
لديها شيء لتعطيه للفلسطينيين، كل الأرض للفلسطينيين وتريدها، كل الكيان
الفلسطيني للفلسطينيين وتريده إسرائيل، إذاً ماذا لدى إسرائيل حتى تعطي من أجل
أن تأخذ وتقوم بالمبادلة، ليس لديها إلا المجازر والاعتداءات، ولديها الفساد
والظلم والاستكبار العالمي، وهذا لن يُشيد تسوية مع الفلسطينيين، لذا في
اعتقادنا أن لا تسوية عادلة في المنطقة بل أكثر من هذا لا نرى في الأفق ولا في
المستقبل إمكانية تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين وبالتالي مع العرب بشكل عام.
هنا لا بدّ أن نعود إلى لبنان ونراقب بدقة ما حصل بسبب الانتصار، لقد أسَّس
انتصار المقاومة في لبنان لتحرُّر لبنان من الإملاءات الاسرائيلية والأمريكية،
ولم نعد اليوم تحت سقف شروطهم، لأننا نرفضها ولا نقبل لا وصاية أمريكية على
لبنان، ولا ضغطاً إسرائيلياً لمصلحة المشروع الاسرائيلي، بل يمكننا القوم أن
الانتصار هو خطوة ضرورية على طريق إلغاء مشروع التوطين الذي كان موجوداً في
الأدراج، وكان عليه بعض التواقيع وهو يريد أن يأخذ مساره، فجاء الانتصار ليضرب
أساساً من أسس التوطين وإن شاء الله نقضي على مشروع التوطين تدريجياً بالقضاء
على الحلم الاسرائيلي من البوابة اللبنانية.
نحن نعتبر أن انتصار المقاومة الاسلامية في لبنان وانتصار شعب لبنان وجيش لبنان
أدى إلى قدرة حقيقية في مواجهة كل المؤامرات على تاريخ لبنان وعلى حاضره وعلى
مستقبله، لقد أنقذنا بانتصار لبنان كل الواقع الذي نعيشه لمصلحة المستقبل، وهنا
يمكن أن نسجِّل أن اتفاق الدوحة سجَّل عنواناً لترجمة الانتصار العسكري على
إسرائيل بانتصار سياسي في العودة إلى الوحدة وإلى انتخاب الرئيس التوافقي وإلى
حكومة الوحدة الوطنية، وهذا انتصار سياسي واضح تسجَّل باتفاق الدوحة ببركة
الانتصار في مواجهة إسرائيل، لقد كرَّس اتفاق الدوحة الانتصار السياسي بشكل
عملي بعد الانتصار العسكري، وبالتالي استطعنا أن ننقذ لبنان من براثن المشروع
الاسرائيلي، وسجَّلت عملية الرضوان النقطة النهائية التي ثبّتت الانتصار فانتهى
جدل الانتصار باحتفال الجميع في عملية الرضوان، فلم يعد هناك جدل: هل انتصرنا
أم لا؟ كلهم كانوا في المطار ليوقِّعوا على الانتصار من خلال عملية الرضوان، ما
يعني أن الانتصار هو بمفعول رجعي من 14 آب حتى 16 تموز 2008، ومن كان عنده نقاش
لربما لم تتّضح لديه الصورة، لكن في مطار بيروت كان يقول أنني أعدت النظر وأنا
الآن معكم وما فعلتموه كان خيراً وهو لمصلحة لبنان وهذا انتصار عظيم وكلنا
شركاء فيه، وهنيئاً للجميع في شراكتهم في هذا الانتصار فنحن نحب أن يكونوا
جميعاً معنا في انتصار لبنان وفي عزّة لبنان.
أما النقطة الأخيرة التي أودّ الحديث عنها مرتبطة بالحوار على طاولة الحوار،
فنحن لن نناقش جدول أعمال طاولة الحوار عبر وسائل الاعلام، ولن نناقش في نقاط
طاولة الحوار عبر وسائل الاعلام، سنترك الأمر لطاولة الحوار ورئاسة الجمهورية،
ومن كان لديه أي نقطة وأي نقاش أو أي فكرة فعليه أن يمرِّرها بالطرق الطبيعية
عبر رئاسة الجمهورية لنجلس على الطاولة ونناقش، نحن كحزب الله مستعدون لنقاش أي
شيء على طاولة الحوار، ولن ننجرّ إلى نقاشات سياسية بهلوانية عبر وسائل
الاعلام، وأقول لأولئك الذين يبكون على الاطلال إلى اليوم ويتحسّرون على الماضي
إلى اليوم: إذا كنتم تظنون أن بكاءكم على الأطلال يُعطيكم رصيداً زائداً في
الانتخابات النيابية فتنجحون وتصبحون نواباً فأنتم واهمون، فقد ملّ الناس من
البكاء ويريدون العمل، وملّ الناس من تحميل الآخرين المسؤولية ويسألون عن
مسؤوليتكم أنتم ماذا فعلتم؟ أيها الصارخون ماذا قدّمتم لمصلحة الناس؟ ماذا
قدّمتم اقتصادياً؟ ماذا قدَّمتم اجتماعياً؟ ماذا قدَّمتم في بناء الدولة؟ ماذا
قدّمتم في تأسيس الحكومة؟ ماذا قدّمتم لمصلحة إنعاش البلد؟ هذا هي الأسئلة
المطروحة عليكم، وعليكم أن تُجيبوا الناس، كلنا معنيُّون أن نقول للناس اليوم
بعد اتفاق الدوحة، وبعد إقفال الملفات السابقة أن نُجيب الناس عن العمل وعن
الإنجاز، وليس عن المهاترات ولا عن نكء الجراح، ولا عن التباكي عبر تحميل
الآخرين المسؤولية. اليوم الموالاة والمعارضة شركاء في داخل الحكومة، فإذا نجحت
الحكومة نجح الجميع وإذا فشلت الحكومة فشل الجميع، لا يحقُّ لأحد من داخل
الحكومة أن يخرج ويقول أنني الناجح وزملائي فاشلون، إذاً أنت ماذا فعلت؟ فإن لم
تكن قادراً على أن تفعل شيئاً فخذ إجراءات تُخرجك من الجماعة بدل أن تكون في
داخلها، تأكل من خيرها ولا تُعطي خيراً للناس ثم تتباكى بأن الآخرين لا يعملون
وأنت أول الذين لا يعملون.
الحاج محمد رعد
الى ذلك اعتبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في لبنان النائب محمد رعد ان لبنان قد
دخل مرحلة جديدة وان هذه المرحلة تحصنها قدرة الشعب على الصمود والتضحية وقدرة
المقاومين على المواجهة والتصدي، وقدرة قيادتنا المقاومة والسياسية على احباط
كل المشاريع السياسية التي يريد العدو ان يتسلل من خلالها ليزرع الاحباط وليسحب
ثقة الناس بقدرتهم وبأنفسهم على مواجهة الصعاب والتحديات في هذه المرحلة".
واضاف خلال احتفال وضع حجر الاساس لمجمع سيد شهداء "المقاومة الاسلامية" السيد
عباس الموسوي الثقافي في بلدة الزرارية الجنوبية الذي حضره رئيس بلدية ابيدجان
(كوماسي) اندوي رحموند وفاعليات سياسية واجتماعية ورؤساء بلديات "نحن معنيون
بان نحفظ الانتصار الذي تحقق وان نصون الانجازات التي انجزتها المقاومة وشعبها.
ومعنيون ايضا ان نحصن بلدنا باستراتيجية وطنية للدفاع تتكامل فيها كل الجهود من
اجل ان تشكل هذه الاستراتيجية بمجرد اعتمادها قدرة رادعة تمنع العدو من التفكير
اصلا بأي عدوان. اضافة الى ذلك نحن معنيون بالعمل على استراتيجية بناء دولة
قادرة وعادلة ومطمئنة ومتوازنة ويستريح لقراراتها ولاجراءاتها كل اللبنانيين
على اختلاف مناطقهم وطوائفهم. ونقوم بمناقشة كيفية بنائها وفي ضوء اي اسس وما
هي علاقة مؤسساتها ببعضها البعض. كيف نبني قوة ادارية محصنة ضد الرشاوى وكيف
نسهل للمواطنين معاملاتهم وكيف نضمن للمواطنين
حقوقهم وكيف لا نميع مصالح هؤلاء الموطنين وكيف نبني قضاء نزيها مستقلا يستطيع
ان يحتكم اليه المظلومون الذين يضطهدون في حقوقهم وتستلب منهم بعض الحقوق لحساب
هذا المتنفذ. كيف نبني استراتيجية للسياسة الخارجية لهذا البلد تجعل قضية
الدفاع عن الوطن وقضية التنبيه من المخاطر الصهيونية قضية اساسية".
النائب فضل الله
من جهته أكد عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله "التزام "حزب
الله" بالتفاهمات التي يوقعها مع أي تيار سياسي في لبنان كما حصل مع "التيار
الوطني الحر". مشددا على "الاستعداد الكامل للحزب للتفاهم مع كل الأفرقاء وكل
القوى التي تؤمن بالخيارات والثوابت ذاتها". مؤكدا "تمسك الحزب بسياسة اليد
الممدودة لكل تعاون وحوار لأن لبنان بات اليوم في مرحلة جديدة تم فيها فتح صفحة
جديدة". ودعا إلى "أن تكون على قاعدة التفاهم والتوافق والشراكة الوطنية".
ولفت السيد فضل الله في احتفال تكريمي في بلدة السلطانية الجنوبية الى "اللغة
الجديدة والمقاربات الجديدة التي يتم سماعها منذ فترة لمن كان لديهم خطاب آخر
في مرحلة ما قبل اتفاق الدوحة". مجددا "استعداد الحزب لملاقاة أي لغة جديدة
بإيجابية وتعاون لما فيه مصلحة البلد". لكنه أشار إلى "أن التأسيس للمرحلة
الجديدة في لبنان على أساس القضايا التي يتم الالتقاء والتفاهم عليها. لا يعني
ربطها بالحديث المبكر عن الانتخابات النيابية المقبلة. لأن هذه الانتخابات
تحتاج إلى نقاش آخر وإلى تفاهم سياسي راسخ كما حصل في التفاهمات الموقعة مع
القوى التي التقى الحزب معها في المعارضة الوطنية".
وأكد النائب فضل الله "أن أمام الحكومة تحديات كبيرة". مشددا على "أن المعارضة
موجودة فيها كفريق سياسي واحد لديه الثلث الضامن"، مشيراً إلى "أن هذا الفريق
يريد أن يتعاون مع بقية الشركاء في هذه الحكومة من اجل انجاز التعيينات
الإدارية في مواقع الفئة الأولى خصوصا على أساس التفاهم والتوافق ولا سيما في
المواقع الأمنية التي هناك حاجة للاسراع في تعيين المسؤولين عنها في المواقع
الشاغرة من أجل تعزيز دور هذه الأجهزة لمواجهة التحدي الأمني".
وقال "إننا كحزب الله" سنكون كما كنا في الحكومة الماضية وكما في كل المواقع
صوت وعين هذا الشعب. وسنعبر عن إرادة هؤلاء الناس الطيبين لنحقق لهم ما يمكن أن
نحققه من مطالب".ولفت الى انه "رغم قصر عمر هذه الحكومة. فإن الحزب سيكون
شريكاً فعلياً على مستوى كل القرارات الاجتماعية والاقتصادية التي تحقق الحد
الأدنى من تطلعات وآمال الشعب".
وأكد "الاستعداد الكامل للحوار والمناقشة والاستماع والوصول إلى نتائج عملية".
مشيراً الى "أن هذا ما فعلته المعارضة في السابق وما ستذهب إليه في الحوار
الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية". مؤكداً أنه "حوار وطني لبناني حول ملفات
كثيرة في الداخل أحدها الاستراتيجية الدفاعية". وقال "هناك ملفات أساسية تهم كل
الناس في لبنان والإستراتيجية الدفاعية هي ملف أساسي لكنها ليست ملفا وحيدا".
أضاف "لدينا تجربة واستعداد للاستماع إلى ما يقدمه الآخرون. أما الصراخ والضجيج
والتهويل والاستفزاز والتشويه والتضليل فلا مكان لها لا على طاولة الحوار ولا
في عقل المقاومة. وإنما في الهواء حيث يذهب كل ذلك أدراج الرياح".
وفي هذا السياق. أكد النائب فضل الله "أن الضجيج الداخلي الذي يثار من هنا
وهناك حول المقاومة وسلاحها والصراخ في الهواء فلا مكان لهما في عقل المقاومة
وخياراتها واستراتيجيتها واستعداداتها ولن يكون لهما اي تأثير على قناعاتها ولا
على حقها". وقال "هذا الضجيج هو صراخ يطلق في الهواء ويبقى في الهواء لا يثير
إلا أصحابه ولا يعبر إلا عن موقفهم. أما المقاومة فهي في شأن آخر". أضاف "هم
يتكلمون ويتحدثون ويثيرون الإشكالات والمقاومة تعمل". وتابع "هكذا كنا قبل حرب
تموز حيث أثاروا الكثير من الإشكالات وكنا نحن نواصل الاستعدادات الحقيقية
لمواجهة أي عدوان إسرائيلي".
وختم "إننا نسعى إلى بناء الدولة الحديثة القوية القادرة والعادلة. وعندما نقول
الدولة العادلة فذلك يعني ألا يكون فيها ظلم على أحد. لا ظلم مدني ولا ظلم أمني
ولا سياسي ولا اجتماعي ولا اقتصادي. لذلك سنبحث وندعو إلى البحث في كيفية بناء
الدولة".
وأكد "أن أهل الجنوب أكثر جمهور متعطش إلى الدولة والى جهودها ومؤسساتها والى
القانون والعدالة والاستقرار وإلى حل القضايا الاجتماعية والاقتصادية". وقال
"إن البعض يرى الدولة من زاوية واحدة ونحن نراها من كل الزوايا. لذلك سنطرح في
الحوار كيفية الاتفاق والتوافق الداخلي على بناء الدولة الحديثة والقادرة
والعادلة التي تتكفل في كل قضايا مجتمعنا وقضايا أمننا وقضايا بلدنا والتي تحفظ
حقوق المواطنين حيث لا يبقى فيها أناس مظلومون في أي موقع من المواقع وفي أي
مكان من الأمكنة. سواء أكانوا في سجون الدولة أو في سجون كبيرة على مستوى
البلاد التي تعاني من الحرمان والإهمال. ولبناء هذه الدولة لدينا كل استعداد
للحوار وللنقاش وللانفتاح".
النائب حب الله
وفي احتفال مماثل في بلدة كفرملكي الجنوبية اعلن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"
النائب حسن حب الله. "ان ما اردناه في البيان الوزاري هو اعلان ينبغي على جميع
الاطراف المشاركين في الحكومة. ان يلتزموه بشرف في حق المقاومة. وحق لبنان
بشعبه وجيشه ومقاومته. وهذا مصلحة لكل اللبنانيين. لاننا نريد ان نحمي وطننا".
وقال النائب حب الله: "نحن في مجتمع ومنطقة في قلب الصراع. بالامس شاهدتم
الصراع في جورجيا. الصراعات الحادة التي قد تؤدي الى حرب. ربما تكون كبيرة.
الغول الاميركي يريد ان
يسيطر على العالم وبالامس عندم تحدث احد القادة الروس.استشهد بحرب تموز لان
المشروع واحد. وهذا هو الشرق الاوسط الذي يرسمون. وخريطة الشرق الاوسط الجديد
في الدوائر الاميركية. يريدون السيطرة على المنطقة وليس فقط العربية. حتى آسيا
الوسطى ومنابع النفط والغاز والثروات الطبيعية. يريدون ان يجوعوا الشعوب من
خلال نهب ثرواتها".
وختم "على الشعوب ان تتماسك وان تتحد. نحن عندما ندعو شعوب منطقتنا الى التوحد
والتماسك. فانه يحدونا الامل الكبير بالنصر مهما كانت قوتهم كبيرة. أملنا كبير
وهذا الامل تحقق عام 2000".
|