|
أين يرد النظام
السوري ؟
بهاء أبو كروم
31 تشرين الأول,
2008
يتساءل اللبنانيون
لماذا كلما شدد العالم ضغوطه على
النظام السوري
يقوم بالضغط على لبنان بطريقة من الطرق فبعدما قامت طائرات الولايات
المتحدة
بالإغارة على منطقة في شمال شرق سوريا هدد وزير الخارجية السوري بأنه سيرد
في المكان
والزمان المناسبين
وبعد
يومين تم اتخاذ إجراءات مشددة على الحدود مع لبنان وتذكر أنه يجب نشر قواته على
الحدود الشرقية للبنان فهل تشكل هذه الخطوات بداية للرد السوري؟ وهل يبحث عن
تعويض معنوي يحققه في المكان الأسهل - لبنان؟
تكثر الأخبار هذه الأيام عن بداية تشكيل المحكمة الدولية
خلال الأشهر المتبقية من هذه السنة ويتردد أن التقرير المقبل سيكون له وقع مميز
وأن هناك أطراف بدأت تحسب لهذه الحسابات. وكل جهة
تتحضر للقاء الحقيقة بطريقتها. المتضررون من الجرائم والاغتيالات يفرحون كلما
اقترب موعد التقرير الأخير للمحقق الدولي أما الملتزمين سياسة الاغتيال السياسي
والعنف والتصفية هم وحلفاؤهم يحاولون بشتى الوسائل التهرب من المحاكمة وتمويه
الحقائق وإبعاد الشهود والاستفادة من الوقت الذي يسبق تحولهم إلى مشتبه بهم
ملاحقين من العدالة الدولية. وربما هناك من يعتقد أنه حان الوقت لاستئناف بعض
الأعمال الإرهابية لمحاولة التشويش على العدالة.!
علّ
أجواء التهدئة السياسية التي تسود الأجواء الداخلية تقوم بواجبها لجهة تحصين
الساحة الوطنية بوجه تلك
التحديات وعلّ المصالحات
تستكمل على كافة الأصعدة بالرغم من أن هناك من لا يريد إتمامها لأسباب باتت
معروفة، منها ما هو داخلي
يتعلق بحسابات داخلية ومنها ما هو خارجي يتعلق برغبة أطراف إقليميين
بإبقاء قدرتهم على إدارة الأمور
لكي يصار إلى طلب تدخلهم في لحظة من اللحظات لإتمام الحل. في جميع الأحوال
تنعقد طاولة الحوار الوطني وعلى رأس اهتماماتها مناقشة وإقرار الاستراتيجية
الدفاعية ولا يمكن فهم الضغوط السورية على لبنان هذه الأيام إلا في إطار محاولة
إفشال التوصل إلى نتائج جدية
إن كان لجهة إصرار البعض على توسيع قاعدة المشاركين في
الحوار وإغراقها في الشكليات وإدخال ما هب ودب من
جماعات النظام السوري الذي يبدو أنه لم يعد يثق ببعض حلفائه أو
لجهة تعطيل تنفيذ قرارات الحوار السابقة بحجة أنها
لم تكن مغطاة من قبل الذين غابوا عن الحوار السابق فيأتي "التوسيع" إذا ما حصل
وكأنه يجهض إمكانية اتفاق على طاولة الحوار وينسف في الوقت ذاته مقررات الحوار
السابق.
سبق لإيران أن هددت الولايات المتحدة وقالت بأنها ستتغلب
عليها في المنطقة وسبق أن وعدنا أحمدي نجاد من سوريا بصيف حار وبانتصارات فكانت
أحداث أيار التي قال فيها نجاد بأنه انتصار على المشروع الأميركي واليوم يتوعد
النظام السوري بالرد على الغارة الأميركية وينقل قواته من الحدود مع العراق
إلى الحدود مع لبنان ويتخذ إجراءات بحق الشاحنات على الحدود وذلك في الوقت الذي
تتعطل فيه بعض المصالحات التي "يصدف" أن أحد طرفيها على صلة وثيقة بالنظام
السوري، فهل تكون هذه مقدمات الرد السوري على الغارة الأميركية؟ هذا هو السؤال.
|