جلست اتأمل في تلك البلاد الرائعة، ما من مكان
آخر كنت فيه جعلني أشعر بالعشق، البحر، النسيم،الجبال ،كل زاوية من زوايا هذا
الوطن الساحر ،كل حبة تراب..
لا تفارق البسمة شفاه شعب هذا الوطن وبرغم كل
شيء، تستطيع سماع الاغاني و الموسيقى في كل مكان و في أي زمان، حيث التراث يرقص
ويتناغم مع كل شيء حديث في بلاد لا تنام و لا تعرف ما هو النوم ، وطن في قلب
حلم و حلم في في قلبه وطن، وطن لشعب من كل الاطياف ارادوا العيش جنباً الى جنب
ووطن أقل ما يقال فيه انه جنة الرب على الارض.
يكفي أن تغمض عينيك،
لبرهة وتحلم بروية لتسمع صوت الموج يتكسر على أطراف الصخور
،أو أصوات أطفال يلعبون غير مبالين بمشاكل تُزرع
في تراب الوطن ،أو تسمع صوتها العذب الحنون القوي، صوت ملاك تدعى فيروز يجعلك
تتنهد وتحلم حتى الثمالة
أليس هذا رائع ؟ اليس رائعاً أن يكون وطننا بهذا
الجمال ؟
لكن أين تكمن العلة ؟
لابد من أننا لا نرى أو لا نستطيع أن نرى هذا
الجمال و هذه الروعة
من السهل أن نلوم غيرنا أو نلوم جيراننا الاقرباء
والاقليميين والعلة تكمن في انفسنا ، لم نتعلم بعد أن نجد الحلول لمشاكلنا دون
مساعدة البعيد والقريب ، وندعي بأننا ملوك في السياسة، نأكل سياسة و نشرب سياسة
وننام على فراشنا مع السياسة وفي الواقع نحن لا نعلم اي شيء في السياسة، نحن
أتباع وجميعنا يألّه زعيمه وينسى الاله الحقيقي ، ربنا الذي ارسل لنا الانبياء
و القديسين ، ننسى موسى النبي و ننسى عيسى ومحمد ننساه أيضاً لنتذكر فلان و
علّان من زعماء القبائل التي نتقوقع فيها
علمنا الانبياء المحبة و الغفران ونحن نفضل الكره
والقتل وكأن مجيء من جائنا مبشراً لا أهمية له وكأنه لا يوجد في قاموسنا كلمة
حب
فجأة تنبت زهور السلام ويرقص الشعب في شوارع
المدينة وكأن شيء لم يحصل، العجائب تحصل لنا رغم جروحنا العميقة فننسى لنعيش
جنباً الى جنب ربما نستطيع ان نتعلم شيء من الماضي كي لا يتكرر ما حصل ،يكفينا
ما عانينا وما فقدنا من عز وكرامة وأحباء، لا لن يتكرر الماضي ،سننسى الحرب
وسنكون شعباً واحداً في وطن واحد
يا لهذا الحلم الرائع
أنا شخصياً لطالما راودني هذا الحلم، لطالما حلمت
بالعودة الى الوطن ،الى وطني الحبيب
لطالما شعرت بأن حلمي سوف يتحقق ذات يوم وبأنني
سأعود ، لطالما غمرت السعادة فؤادي في كل مرة تنشقت فيها من هواء الوطن ولطالما
شعرت بالألم و الأسى لأنني جُبرت على ترك هذا الوطن الحبيب،ظننت في الماضي بعد
انتهاء الحرب الأليمة ان الباقي الان هو اعادة اعمار وطني ومساعدة من هم بحاجة
للمساعدة المادية ، كم كنت بسيطة عندما ظننت أنه مع انتهاء الحرب تنتهي المآسي
و أعود الى ربوع الوطن بعدما تركته و أنا صغيرة وكما وعدني أهلي على مر الايام
لكنني الان أشعر بالغضب و الغبن
نحن اللبنانيون القدامى لا نقدر بعضنا البعض ولا
نقدر تراب الوطن الذي نتنشق هوائه ، الوطن الذي روت دماء شهدائنا أرضه
الطاهرة،لم تعد وحدها الاديان التي تفرق بيننا الان ، أصبحت الالوان أيضاً
تفرقنا ، من الاصفر الى البرتقالي الى الاحمر والازرق ووو
الأزرق لا يستطيع الاندماج مع البرتقالي
والاصفر لا يريد التزاوج مع الاحمروالمشكلة أن حرب الالوان يقوم بها الكبار لا
الاطفال الصغار، حتى الوان الصعار أصبحت لعبة الكبار في وطني
بدلاً من الجلوس الى طاولة واحدة والمناقشة بروية
لإيجاد الحلول لمشاكلنا نفضل حرب الاعلام كل من على شاشته ونحن،نحن الشعب الذي
قُدّر لنا أن نكون ولدنا من رحم بلد من أجمل البلاد ،نحن الذين فقدنا أخاً أو
أختاً أو صديقاً عزيزاً أو حتى جميع أفراد عائلتنا، ألا ينبغي أن ندرك أفضل من
ما ندركه الأن