|
عارٌ على العرب
والمسلمين ان تمُر طريق القدس من جونية لا من مكة
09
تشرين ثاني , 2009
قد يكون من أجمل الاشياء التي
صنعها الخالق في هذا الكون هو لبنان ، هذا البلد الذي لم يبخل في يوم من الأيام
بالعطاءات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية على باقي الحضارات . هذا البلد
الذي انار ظلمة الشرق من خلال مفكريه ومثقفيه وجميع عناصره الاجتماعية .
وكما ان لكل قاعده شواذ ، أسأل
نفسي في الكثير من الاحيان هل مكانه الجغرافي هي غلطة ربانية ام إن الله وضعه
في هذا الشرق غاية في قلب يعقوب ؟ ماذا لو كان هذا الشرق بدون لبنان ؟ وماذا لو
كان لبنان بدون هذا الشرق ؟
قبل حوالي أربعة أشهر كنت بصحبة
الرئيس ايلي معلوف في بيروت حين التقينا بالصحفي الصديق عماد بزي وعرجنا سوياً
الى فندق البريستول في الحمرا وشربنا القهوة معاً. وبالطبع لا يجتمع إثنان في لبنان
إلا وتكون الأمور السياسية ثالثهما ، كيف لو كان الأول رئيس حزب والثاني صحافي
؟ وبالفعل تحولت الجلسة الى لقاء صحفي لم يترك صديقنا بزي شيء يتعلق بمواقف
الحزب الا وسأل عنها . ( اللاجئين الفلسطينيين - حق العودة
- الصراع العربي
الاسرائيلي - تركيبة الحكومة -
استراتيجية الحزب الخ ...) . لكن ما علق في ذهني
يومها هو احدى تلك الاسئلة وهو :
بأي لبنان تؤمنون ...؟ لبنان
العربي ام لبنان المنعزل عن محيطه ؟
وجاء جواب معلوف يومها انه
بالتأكيد لبنان العربي المتفاعل مع محيطه وقضايا محيطه ولبنان هو عضو مؤسس في
جامعة الدول العربية له ما له وعليه ما عليه .
اسأل نفسي دائماً ماذا لو كان
السؤال موجه لي ؟ وحتى اليوم لم اجد جواب أفضل من جواب الرئيس معلوف .
بالتأكيد يحق لمعلوف أخذ حزبه
بالاتجاه الذي يراه مناسباً وهو الأدرى بدهاليز السياسة . ربما كان جوابه
مسايرةً ، مع اني اعرف معلوف جيداً لا يساير بالقضايا المصيرية ، وربما جوابه
آتٍ من قناعة راسخة ، أو ان معلوف رأى ذلك هو الخيار الصحيح والسليم لنا كحزب
ولنا كوطن .
لم لا؟ ، أذكر مرة في احدى مقابلات
الدكتور سمير جعجع وهو الذي كان يُعتَبر في الماضي من فريق
"الإنعزالية" جاء
جوابه على نفس السؤال ، نفس جواب الرئيس معلوف .
لست ضد أن يكون لبنان متفاعلاً مع
محيطه العربي وتابعاً له لكن هناك بعض الامور غير المتوازنة يجب علينا كحزب
ولبنانيين طرحها والتحدث عنها بكل صدق ومحبة .
مادام لبنان جزء من هذه الأمة
وبما انه له ما له منها وعليه ما عليه .
اليس من العار على العرب
والمسلمين ان تمر طريق القدس من جونية لا من مكة
أيضاً ؟
هل يعقل ان يكون لبنان هو المدافع
الوحيد عن شرف الامة العربية و"الاسلامية" وباقي الدول العربية التي يعتَبِر
معظم حكامها انفسهم من أهل البيت يزحفون لإسترضاء إسرائيل والتطبيع معها ؟
هل يعقل أن تكون دولنا العربية من
أكبر الدول المصدرة للنفط ولبنان تقـنّن فيه الكهرباء ؟
هل يعقل أن تصل إسرائيل في عام
1982 الى بيروت واحدى قنوات الدول العربية تبث مباراة لكرة القدم ؟
هل يعقل أن تأتينا الأسلحة لندافع
بها في حربنا ضد عدوتنا إسرائيل من دولة غير عربية "ايران"؟
هل يعقل أن يكون لبنان وهو أصغر
دولة عربية لديه أكثر من ستة عشر مخيم للاجئين الفلسطينيين ، وأكبر الدول
العربية يسرح ويمرح في صحاريها وسهولها الواسعة الجِمال و الحشرات ؟
هل يعقل أن تمنع تلك الحكومات
شعوبها من التظاهر والتنديد في حرب تموز 2006 لأنهم ينظرون الى إخواننا الذين
كانت تقتلهم إسرائيل من منظار طائفي ؟
هل كان مطلوباً من بشير الجميّل أن
يقدم للأمة العربية و"الإسلامية" أكثر من الملك حسين الهاشمي ؟ وأشدد هنا على
كلمة "الهاشمي".
***
صديقي الرئيس معلوف وانت المعروف
عنك بسعة صدرك وانت الحريص دوماً على ابداء الرأي الآخر وصاحب نظرية كلما
اختلفنا في وجهات النظر نكتسب نظريات جديدة . اسمح لي ان اتحدث وبكل صراحة عن
بعض التفاصيل الذي تتجاهلونها جميعكم كسياسيين ولا تودون الحديث عنها
أو التطرق لها .
عندما كانت اسرائيل وقبل
أربعون
عاماً تبث للعالم افلام وثائقية ومشاهد من المحرقة " الهولوكوست " لإستعطاف
العالم من حولها كان إخواننا العرب يعتبرون التلفاز آلة من آلات الشيطان.
في إسرائيل تقود المرأة طائرة الـ
اف 16 لتقتل بها أبناءنا ونساءنا وعند إخواننا العرب تُمنع النساء من قيادة
السيارات.
إخواننا العرب أرسلوا مجاهديهم الى
إفغانستان والى هنا وهناك ولم نسمع حتى تاريخ اليوم عن عمل واحد لمجاهديهم في
فلسطين.
إخواننا العرب لا يسمحون عبر
حدودهم للسلاح أن يصل ليد الفلسطينيين للدفاع بها عن أنفسهم.
إخواننا العرب شوّهوا سمعتنا كعرب
في سائر المعمورة حتى بتنا نخفي أصولنا العربية توخياً للإحراج.
إخواننا العرب أوقفوا بث برنامج
يعنى بشؤون المجتمع على إحدى قنواتنا الفضائية اللبنانية لأن أحد مواطنيهم تحدث
عن حياته الجنسية بحرية.
بعد كل هذا هل علينا ان نتخفى خلف
اصبعنا وان نقول اننا معهم ومصيرنا من مصيرهم ؟
هل علينا نحن فقط كلبنانيين تحمل
وزر كل تلك الحروب التي عشناها وخضناها ومن ثم يتهمون حزب الله بأنه صنيعة
ايرانية وما شابه . أسألهم فقط من منا يحب الحرب او الموت ؟ هل جاء العرب
بجيوشهم لمساعدتنا في حربنا وهي "حربهم" ورفض حزب الله ذلك ؟ اليس تخاذل جيوشهم
هو من اوجد حزب الله ؟ هل ننسى حرب المائة يوم "حصار الاشرفية" الذي قادتها
احدى الجيوش العربية ؟
إذاً من هم لنربط مصيرنا بهم ؟
نحن أمّة بكل ما من الكلمة من معنى ، وهم أمّة أخرى ، لا نشبههم ولا يشبهوننا ،
لنا تاريخنا ولهم تاريخهم ، حتى في اللغة فهذه الحروف لنا نحن من اعطاها
للعالم.
في وجهة نظري أرى من الامانة بنا
وكي لا نخدع الاجيال القادمة ونربط مستقبلهم بهؤلاء "الاخوة" هو البدء فوراً
العمل على صيغة وهي :
لا شرق ولا غرب . أين توجد
مصالحنا نكون.
داني عبد
الخالق – اللبنانيون الجدد |